الآخوند الخراساني

18

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الخامس : [ إنّ المسألة تعمّ جميع أقسام الإيجاب والتحريم ] لا يخفى أنّ ملاك النزاع ( 1 ) في جواز الاجتماع والامتناع يعمّ جميعَ أقسام الإيجاب والتحريم ( 2 ) ، كما هو قضيّة إطلاق لفظ الأمر والنهي ( 3 ) . ودعوى الانصراف إلى النفسيّين التعيينيّين العينيّين في مادّتهما ( 4 ) غيرُ خالية عن الاعتساف ، وإن سلّم في صيغتهما ، مع أنّه فيها ممنوع . نعم ، لا يبعدُ دعوى الظهور والإنسباق من الإطلاق ( 5 ) بمقدّمات الحكمة الغير الجارية في المقام ، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام ، وكذا ما وقع في البين من النقض والإبرام ( 6 ) . مثلا ( 7 ) : إذا أمر بالصلاة والصوم تخييراً بينهما ، وكذلك نهى عن التصرّف في الدار والمجالسة مع الأغيار ، فصلّى فيها مع مجالستهم ، كان حالُ الصلاة فيها ( 8 ) حالَها كما إذا أمر بها تعييناً ( 9 ) ونهى عن التصرّف فيها كذلك في جريان النزاع

--> ( 1 ) وهو لزوم اجتماع الضدّين على القول بالامتناع . ( 2 ) فإنّ الوجوب - سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً أو عينيّاً أو غيرها - يضادّ الحرمة بجميع أصنافها . ( 3 ) أي : كما أنّ إطلاق لفظ الأمر والنهي في عنوان المسألة تقتضي التعميم . ( 4 ) هذا ما ادّعاه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 124 . ( 5 ) أي : إطلاق صيغة الأمر والنهي ، لا إطلاق مادّتهما كي يقال : « ظاهر كلامه أنّ إطلاق المادّة يقتضي النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة لولا قيام القرنية على الخلاف . وهذا ينافي ما في صدر كلامه من أنّ قضيّة إطلاق لفظ الأمر والنهي هو التعميم » . ( 6 ) فعموم الملاك لجميع الأقسام وجريان النقض والإبرام في جميعها قرينتان على العموم ، ومع وجود القرينة لا تتمّ مقدّمات الحكمة . ( 7 ) هذا مثالٌ للوجوب والحرمة التخييريّين . ( 8 ) أي : في الدار . ( 9 ) هكذا في النسخة الأصليّة . وفي بعض النسخ : « حالها كما إذا أمر بها تعيّناً » . والصحيح أن يقول : « حالها إذا أمر بها تعييناً » ، فإنّ كلمة « كما » مستدركة . والأولى أن يقول : « حالها فيما إذا أمر بها تعييناً . . . » . ويكون معنى العبارة : أنّه كان حالُ الصلاة في الدار المغصوبة حال الصلاة الّتي أمر بها تعييناً ونهي عن التصرّف في الدار تعييناً في كونها مجمعاً لعنوان الصلاة والتصرّف في الدار ; فيجري فيها النزاع المعروف وتجيء أدلّة الطرفين .